الإرهاب يستهدف أقباط مصر في يوم العيد و«داعش» يتبنى

41 قتيلاً بتفجيرين منفصلين استهدفا كنيستين بالإسكندرية وطنطا * السيسي دعا لانعقاد مجلس الدفاع الوطني* إدانات عربية ودولية واسعة

عشرات القتلى بتفجيرين منفصلين استهدفا كنيستين بالإسكندرية وطنطا (إ.ب.أ)
عشرات القتلى بتفجيرين منفصلين استهدفا كنيستين بالإسكندرية وطنطا (إ.ب.أ)
TT

الإرهاب يستهدف أقباط مصر في يوم العيد و«داعش» يتبنى

عشرات القتلى بتفجيرين منفصلين استهدفا كنيستين بالإسكندرية وطنطا (إ.ب.أ)
عشرات القتلى بتفجيرين منفصلين استهدفا كنيستين بالإسكندرية وطنطا (إ.ب.أ)

بعد نحو ثلاث ساعات من انفجار أوقع عشرات القتلى بداخل كنيسة مارجرجس في طنطا شمال القاهرة، فجر انتحاري نفسه اليوم (الأحد) قرب كنيسة مار مرقص بمحافظة الأسكندرية في شمال مصر، أثناء وجود البابا تواضروس الثاني بداخلها، ليقتل 11 شخصا بينهم أربعة ضباط شرطة ويصيب 31 شخصا، وسط إدانات عربية ودولية واسعة.
وقال مسؤول كنسي إن البابا تواضروس كان موجودا داخل الكنيسة لحظة وقوع الانفجار ولم يصب بأذى.
وأعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل ضابطين وضابطة وأمين شرطة في تفجير الاسكندرية خلال تصديهم للانتحاري الذي كان يحاول اقتحام الكنيسة، فيما قالت الوزارة في بيان ان "قوة التأمين تصدت للانتحاري ومنعته من اقتحام كنيسة الأسكندرية".
وقُتل 30 شخصا وأُصيب 60 آخرون في انفجار وقع صباح اليوم، داخل كنيسة بمدينة طنطا، عاصمة محافظة الغربية في دلتا مصر، بحسب وزارة الصحة المصرية.
وقال محافظ الغربية اللواء أحمد ضيف، للتلفزيون المصري، إن «الانفجار حدث داخل الكنيسة أثناء الصلاة».
وذكرت وسائل إعلام محلية إن قوات الأمن فككت قنبلتين قرب مسجد سيدي عبد الرحيم في محافظة طنطا بعد ساعات من تفجير الكنيسة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن وزارة الداخلية المصرية، قولها، إن "إرهابيا" يرتدي حزاما ناسفا نفذ اعتداء الكنيسة المرقسية في الاسكندرية الذي أودى بحياة 11 شخصا من ضمنهم 3 شرطيين.
وقالت الوزارة في بيان على صفحتها على فيسبوك إن "أحد العناصر الإرهابية حاول اقتحام الكنيسة وتفجيرها بواسطة حزام ناسف وذلك حال وجود قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية داخلها لرئاسة الصلوات والذي لم يصب بسوء".
وقال القس انجيلوس سكرتير البابا في اتصال هاتفي مع الوكالة بعد الإنفجار "البابا بخير"، موضحا إنه غادر قبل وقوع الانفجار. فيما نقلت وكالة أنباء "رويترز" عن وكالة أعماق التابعة لتنظيم داعش الارهابي انه اعلن مسؤوليته عن التفجيرين.
ويأتي الهجومان الإرهابيان بالتزامن مع أعياد المسيحيين، والتي فرضت السلطات بالتزامن معها إجراءات أمنية مشددة، وخاصة في محيط الكنائس.
وذكر مصدر أمنى أن قوات الأمن انتقلت إلى المكان وطوقته، وانتقلت قوات الحماية المدنية والإسعاف وخبراء المفرقعات الذين قاموا بتمشيط المكان بحثا عن متفجرات أخرى.
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لانعقاد مجلس الدفاع الوطني المصري، كما أمر بفتح مستشفيات القوات المسلحة لعلاج المصابين، فيما أكد رئيس الوزراء شريف إسماعيل أن الانفجار «عمل إرهابي جسيم»، مضيفا: «عازمون على القضاء على الإرهاب واقتلاعه من جذوره».
من جانبه، دان الأزهر الشريف بشدة التفجير «الإرهابي الخسيس» الذي استهدف أرواح الأبرياء الآمنين بكنيسة مار جرجس في مدينة طنطا، مشدداً على أنه يمثل «جريمة بشعة في حق المصريين جميعاً».
وأكد الأزهر، في بيان، أن «هؤلاء الأبرياء الذين راحوا ضحية الغدر والخيانة، عصم الله دماءهم من فوق سبع سماوات، وأنَّ هذا الحادث الأليم تعرَّى عن كل معاني الإنسانية والحضارة». وشدد على أن «المستهدف من هذا التفجير الإرهابي الجبان هو زعزعة أمن واستقرار مصرنا العزيزة ووحدة الشعب المصري، الأمر الذي يتطلب تكاتف جميع مكونات الشعب؛ لتفويت الفرصة على هؤلاء المجرمين والتصدي لإجرامهم».
وأكد الأزهر تضامنه مع الكنيسة المصرية في مواجهة الإرهاب، وثقته الكبيرة في قدرة رجال الأمن على تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة الناجزة.
من جهته، قرر المستشار نبيل أحمد صادق النائب العام، تكليف فريق موسع من أعضاء النيابة العامة، بالانتقال ومباشرة إجراءات التحقيق على وجه السرعة في حادث التفجير في كنيسة مارجرجس.
ونقل التلفزيون المصري عن صادق، قوله إنه يتابع أولاً بأول، وعن كثب، مستجدات حادث انفجار طنطا، مشيرا إلى أنه أصدر تكليفاته إلى أعضاء النيابة العامة بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال هذا الحادث.
كما أمر النائب العام بتكليف جهاز الأمن الوطني وجهات البحث المختصة بإجراء التحريات بشأن الحادث، والتوصل إلى مرتكبيه والمحرضين عليه لتحديد المسؤوليات الجنائية.
ويأتي الانفجاران في كنيسة مارجرجس في طنطا وكنيسة مار مرقص بالأسكندرية، بعد نحو 4 أشهر من انفجار نفذه انتحاري استهدف كاتدرائية القديس بطرس بالقاهرة، والذي أوقع نحو 30 قتيلاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتبنى مسؤوليته تنظيم داعش الإرهابي.
من جهته، وخلال عظته بمناسبة أحد الشعانين، أدان بابا الفاتيكان ودول عربية عديدة التفجير الإرهابي الذي استهدف كنسية مارجرجس بمدينة طنطا في محافظة الغربية.
وقال البابا فرانسيس في ختام عظته بمناسبة أحد السعف أمام عشرات الألوف في ساحة القديس بطرس "أصلي من أجل القتلى والضحايا. أدعو الرب أن يهدي قلوب من بثوا الرعب والعنف والقتل وكذلك قلوب من ينتجون ويهربون الأسلحة".
وقدم البابا تعازيه الحارة لجميع المصريين ولرئيس الكنيسة القبطية الذي من المقرر أن يكون أحد مضيفيه خلال زيارته لمصر المقررة يومي 28 و29 أبريل (نيسان). كما أدان الأردن بأشد العبارات "التفجير الإرهابي" في كنيسة طنطا.
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني في بيان، إن "هذا الاعتداء بالإضافة إلى بشاعته ودوافعه الإرهابية فانه يهدف إلى إثارة الفتنة وزعزعة أمن مصر الشقيقة". وأوضح أن "الفكر الظلامي الإجرامي الذي خطط ونفذ هذا العمل يستهدف وحدة الشعب المصري الشقيق الذي اثبت على المدى تماسكه ورفضه لكل محاولات الفتنة مثلما يستهدف حضارة امتنا العربية والإسلامية والتعايش السلمي على مدى التاريخ".
وأكد المومني "وقوف الأردن إلى جانب مصر الشقيقة في مكافحتها للإرهاب الذي يستهدف أمنها واستقرار المنطقة برمتها"، مجددا دعوة المجتمع الدولي "للوقوف صفا واحدا في وجه الإرهاب الذي بات يستهدف الإنسانية في كل مكان من هذا العالم".
من جانبه، بعث العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني برقية الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حسبما افاد بيان للديوان الملكي.
وأعرب الملك في برقيته عن "استنكاره الشديد لهذا العمل الجبان"، مؤكدا "وقوف الأردن وتضامنه مع الشقيقة مصر في جهودها في محاربة الإرهاب، والحفاظ على أمنها واستقرارها".
وأدانت وزارة خارجية مملكة البحرين بشدة "الهجوم الإرهابي الآثم" الذي استهدف كنيسة طنطا، وأكدت "تضامن مملكة البحرين مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في مواجهة الإرهاب بكل صوره وأشكاله ودعمها التام في كل ما تتخذه من تدابير وإجراءات رادعة للحفاظ على الأمن والاستقرار".
وأعربت الوزارة عن "بالغ التعازي والمواساة إلى جمهورية مصر العربية قيادة وحكومة وشعبا وإلى أهالي وذوي الضحايا وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين". وشددت على أن "هذا العمل الإجرامي لن ينجح أبدا في النيل من وحدة المجتمع المصري وصلابته، وأن الشعب المصري الشقيق كان وسيظل نسيجًا واحدًا قادرا بتماسكه على دحر الإرهاب واستئصاله".
كذلك أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير بكنيسة طنطا، وجددت وزارة الخارجية، في بيان نقلته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، "التأكيد على موقف دولة قطر الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع أو الأسباب".
وقدم البيان تعازي دولة قطر "لذوي الضحايا وللشعب المصري"، وتمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.